عبد الله حاجيلي :إنك ميّت وإنّنا ميّتون

الكاتب بتاريخ عدد التعليقات : 0




رشيد أخريبيش 27/05/2019

عبد الله حاجيلي :إنك ميّت وإنّنا ميّتون
في هذا الوطن الميئوس منه نحن محاصرون في كل مكان ومن كل مكان وفي أي رقعة على هذه الأرض نحن محاصرون.
لم يعد لدينا من خيار في هذا الوطن سوى ما اختاروه لنا
خيّرونا بين الوطن الذي يسوموننا فيه سوء العذاب، وبين الموت المحقّق الذي دائماً ما يختارونه لنا بكل عناية
إنّك ميّت في هذا الوطن لا محال ،حينما تناضل من أجل لُقمة عيش فإنّك ميّت وحينما تحاول أن تُسمع صوتك لأصحاب "الكروش" فإنك ميت لا محال
وحينما تُناضل من أجل حقوقك في الشّارع فإنّ مصيرك سيكون الموت فأصحاب التّعويضات وخُدّام الدّولة يُسخّرون كل ما يملكون من أجل أن تموت ميّتةً تليق بك
وحينما تُفكر في مغادرة وطن الموت الذي سلبوه منك كُرهاً
فإنّك ستكون في عداد الموتى إما عبر رصاص خفر السّواحل أو عبر شرطة الحدود التي تُصوّب مدافعها نحو الهاربين من جحيم الوطن أو بواسطة سدنة الاستبداد الذين يفضلونك ميّتاً على أن تصل إلى بلاد الحرّية حيث هناك تُصان الكرامة وتحترم الحقوق
البقاء في الوطن عذاب
والنّضال فيه مغامرة غير محسوبة العواقب كثيراً ما يؤدي بصاحبه إلى الهلاك
إنّك ميّت وإنّنا ميتون
قُتل الشّهيد عبد الله حاجيلي إثر تدخل عنيف من طرف قوّات الأمن في احتجاجات كان من المفروض أن تحترم فيها الدولة القانون وحقوق الإنسان ،كما هو منصوص عليه في الدستور
قتل عبد الله حاجيلي مغدورا ليس لأنّه خرج في احتجاجات غير مرخص لها كما يروج لذلك البعض ،وليس لأنّه تحدّى القانون كما يودّ البعض تصويره بل قتل لأنّ هناك في هذا الوطن من لا يريد لشمس الحرّية أن تسطع على الفقراء وعلى الكادحين من أبناء هذا البلد.
قُتل أب الأساتذة كما يُسمّيه الجميع في وطن كنّا نرفض عمّا قريب تصديق ما يروج حوله من أنّه يقتل أبناءه.
فها هو ذا الوطن يقتل أبناءه أمام الملأ وفي الشّوارع بلا أدنى رحمة تُذكر
قُتل الرّجل الذي ضحّى من أجل أبناء الشّعب بالغالي والنفيس على يد وطن كان حريصا على أن يُجرّده من كل شيء ما عدا الموت الذي وفّره له بالمجان
قتل الرجل بعد تدخّل عنيف من طرف قوّات الأمن التي كان من المفروض أن تحميه وتوفّر له الجوّ المناسب من أجل التّعبير عن حقوقه المشروعة
سقط الأستاذ شهيدا كما سقط شهداء قبله، وكما سيسقط شهداء آخرين في المستقبل ولا حياة لمن تنادي
موتك على يد هذا الوطن مسألة وقت فقط ، من لم يمت باستبدادهم مات ببطشهم ومن لم يمت بسجونهم مات بقمعهم المهم أنّ الدّور سيأتي عليك آجلا أو عاجلا
حتى أنت الذي تقرأ هذه السطور وتعتقد جازما أن ذلك لا يعنيك في شيء ،وأنّ ما يحدث من تدمير للإنسان لن يحصل معك مهما حدث سيأتي عليك الدّور وستكون ضحيّة كما كان غيرك،
أنذاك ستدرك أنّنا مجرد قطعان نأكل ونشرب ونثغو وإن تأكّدوا من تسميننا قذفوا بنا إلى المسالخ .
رحم الله شهيد النضال عبد الله حاجيلي وأسكنه فسيح جناته
إنا لله وإنا إليه راجعون

0 تعليق على موضوع "عبد الله حاجيلي :إنك ميّت وإنّنا ميّتون"


الإبتساماتإخفاء